عباس الإسماعيلي اليزدي
174
ينابيع الحكمة
[ 7398 ] 35 - . . . قال شمعون للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أخبرني عن العقل ما هو ، وكيف هو ، وما يتشعّب منه وما لا يتشعّب ، وصف لي طوائفه كلّها ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ العقل عقال من الجهل والنفس مثل أخبث الدوابّ ، فإن لم تعقل حارث ، فالعقل عقال من الجهل ، وإنّ اللّه خلق العقل فقال له : أقبل ، فأقبل وقال له : أدبر فأدبر ، فقال اللّه تبارك وتعالى : وعزّتي وجلالي ، ما خلقت خلقا أعظم منك ولا أطوع منك ، بك أبدء وبك أعيد ، لك الثواب وعليك العقاب ، فتشعّب من العقل الحلم ، ومن الحلم العلم ، ومن العلم الرشد ، ومن الرشد العفاف ، ومن العفاف الصيانة ، ومن الصيانة الحياء ، ومن الحياء الرزانة ، ومن الرزانة المداومة على الخير ، ومن المداومة على الخير كراهيّة الشرّ ، ومن كراهيّة الشرّ طاعة الناصح ، فهذه عشرة أصناف من أنواع الخير ، ولكلّ واحد من هذه العشرة الأصناف عشرة أنواع . . . « 1 » بيان : في البحار ج 1 ص 124 : « بك أبدء وبك أعيد » أي بك خلقت الخلق وأبدأتهم . وبك أعيدهم للجزاء . . . « الرشد » : الاهتداء والاستقامة على طريق الحقّ مع تصلّب فيه « العفاف » : منع النفس عن المحرّمات « الصيانة » : منعها عن الشبهات والمكروهات ، فلذا تتفرّع على العفاف ، وبالصيانة ترتفع الغواشي والأغطية عن عين القلب فيرى الحقّ حقا ، والباطل باطلا ، فيستحيي من ارتكاب المعاصي ، وإذا استحكم فيه الحياء تحصّل له « الرزانة » أي عدم الانزعاج عن المحرّكات الشهوانيّة والغضبيّة ، وعدم التزلزل بالفتن . . . [ 7399 ] 36 - من كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في العلم والعقل والجهل : . . . والعقل يلهمه اللّه السعداء ، ويحرمه الأشقياء ، وصفة العاقل أن يحلم عمّن جهل عليه ، ويتجاوز
--> ( 1 ) - تحف العقول ص 19